الشوكاني
303
نيل الأوطار
قال : أدركت غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكان إذا رفع رأسه من السجدة في أول ركعة وفي الثالثة قام كما هو ولم يجلس ، وذلك لا ينافي القول بأنها سنة ، لأن الترك لها من النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بعض الحالات إنما ينافي وجوبها فقط ، وكذلك ترك بعض الصحابة لها لا يقدح في سنيتها ، لأن ترك ما ليس بواجب جائز . باب افتتاح الثانية بالقراءة من غير تعوذ ولا سكتة عن أبي هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا نهض في الركعة الثانية افتتح القراءة بالحمد لله رب العالمين ولم يسكت رواه مسلم . الحديث أخرجه أيضا النسائي وابن ماجة من حديث عبد الواحد وغيره عن عمارة بن القعقاع ، عن أبي زرعة ، عن أبي هريرة ، أخرجه أيضا أبو داود وليس عنده السكتة في الركعة الأولى وذكر دعاء الاستفتاح فيها ، وكذلك هو عند ابن ماجة بلفظ أبي داود ، وعند النسائي من هذا الوجه عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانت له سكتة إذا افتتح الصلاة . ( والحديث ) يدل على عدم مشروعية السكتة قبل القراءة في الركعة الثانية ، وكذلك عدم مشروعية التعوذ فيها ، وحكم ما بعدها من الركعات حكمها ، فتكون السكتة قبل القراءة مختصة بالركعة الأولى ، وكذلك التعوذ قبلها ، وقد تقدم الكلام في السكتتين في باب ما جاء في السكتتين وفي التعوذ في بابه المتقدم ، وقد رجح صاحب الهدى الاقتصار على التعوذ في الأولى ولهذا الحديث واستدل لذلك بأدلة فليراجع . باب الأمر بالتشهد الأول وسقوطه بالسهو عن ابن مسعود قال : إن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا قعدتم في كل ركعتين فقولوا : التحيات لله والصلوات والطيبات ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، ثم ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه فليدع به ربه عز وجل رواه أحمد والنسائي .